الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
305
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « العارف : من كان على جانب كبير من سلوك طريق الحق مع المواظبة والاستقامة عليه ، فلا يتركه دقيقة واحدة » « 1 » . العارف : هو صاحب الدرجة الرابعة من العلماء والفقهاء ، حل عويص المشكلات ، وكشف دقائق المنقولات والمعقولات ، وغاص بحور الجدل ، مضمراً الهمة لنصرة الشرع في أحواله « 2 » . ويقول : « العارف : [ هو من ] يشغله علم الله تعالى عن جميع الأسباب ، فإذا نظر إليه الخلق استجهلوه ، ويكون أبداً في ميدان العظمة ولِهاً بين الخلق ، فإذا رأوه استجنوه ، ويكون بكليته فانياً بحب جلال عظمته تعالى ، مشغولًا عن من سواه ، فإذا أبصروه استدهشوه ، ولا يقدر أحد يخبر عن المعرفة بالله تعالى ، فإنها منه بدت وإليه تعود ، فالعارف فانٍ تحت اطلاع الحق تعالى باقٍ على بساط الحق بلا نفس ولا سبب ، فهو ميت حي وحي ميت ، ومحجوب مكشوف ، ومكشوف محجوب ، تراه والهاً على باب أمره هائماً في ميدان بره ، متدللًا تحت جميل ستره ، فانياً تحت سلطان حكمه باقياً على بساط لطفه ، العارفون صارت أنفسهم فانية تحت بقائه وسلطانه عن كل حول وقوة ، تراهم باقين بحوله وقوته ، متلاشين عن كونهم وأسبابهم تحت جلال ألوهيته ، ملوكاً به دون مملكته فقرهم به وغناهم وعزهم به وذلهم به » « 3 » . ويقول : « العارفون : هم الراسخون في العلم » « 4 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « العارف : من أشهده الحق إياه في كل شيء يراه » « 5 » . ويقول : « العارف : هو الذي عرف شهادته وغيبه وأعطى كل ذي حق حقه » « 6 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي الحكم الرفاعية ص 15 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 100 99 ( بتصرف ) . ( 3 ) - الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع الله ص 21 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 145 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة رسالة في الحكم الإلهية ص 20 . ( 6 ) - المصدر نفسه ص 25 .